أبو البركات بن الأنباري
47
البيان في غريب اعراب القرآن
غريب إعراب سورة الرعد قوله تعالى : « المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ » ( 1 ) . تلك ، في موضع رفع لأنه مبتدأ ، وخبره ( آيات الكتاب ) . والّذى أنزل إليك ، يجوز أن يكون في موضع جرّ ، لأنه معطوف على الكتاب ، ويجوز أن يكون في موضع جرّ على الوصف للكتاب ، وتكون الواو قد دخلت ، لأن الواو قد تدخل على الصفة في نحو قولهم : مررت بزيد وصاحبك ، ويجوز أن يكون ( الذي ) ، في موضع رفع بالابتداء ، وخبره ( الحقّ ) ، فإن حملت ( الّذى أنزل ) على ( الكتاب ) ، جاز رفع ( الحقّ ) من وجهين . أحدهما : أن يكون مرفوعا لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ، هو الحق . والثاني : أن يكون خبرا لتلك ، خبرا بعد خبر . قوله تعالى : « اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » ( 2 ) يجوز أن تكون الباء في ( بغير ) متعلقة برفع ، ويجوز أن تكون متعلقة بترونها . وترونها ، جملة فعلية ، يجوز أن تكون في موضع نصب على الحال من السماوات ، ويكون المعنى ، أنه ليس ثم عمد ألبتّة ، ويجوز أن تكون في موضع جرّ لأنها صفة لعمد ، ويكون المعنى ، أن ثمّ عمدا ، ولكن لا ترى . قوله تعالى : « وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ » ( 4 ) .